مركز الأبحاث العقائدية

135

موسوعة من حياة المستبصرين

أقول : قد ثبت من كتب أهل ( الجماعة ) أنَّ الفاسق لا يصلح للإمامة ، وأنَّ الكراهة كراهة تحريم ، وأنَّ الحديث الجاري على ألسنتهم ( أي صلّوا خلف كل برّ وفاجر ) ليس مما يُستْنَد إليه ( كما ذكرنا ) ، وأنَّ الإمام ضامن ، والضامن ينبغي أنْ يكون أصلح القوم وأفضلهم وأتقاهم لأنَّه تعالى قال في كتابه المجيد ، " إنّما يتقبل الله من المتقين " ، ومفهومه المخالف يدل على أنَّه مَن ليس بمتق فلا يُتَقَبَّلُ منه لأنَّه مقرون بالحصر وأنَّ العلماء المتوارثين نسلا بعد نسل هم أئمة المساجد ، ولو كانوا أجهل أو أفحش ، وأسوأ أعمالا ( كما في زماننا ) ، وإنَّ الذين اتخذوا الإمامة حرفةً وأُجرةً فقد ضلّوا وأضلّوا . والحال أنَّ كتبهم مشحونة بأنَّ ( الاستيجار ) على الإمامة ، وتعليم القران حرام . والذي نفسي بيده إني فررتُ من مذهب ( الحنفية ) ورجعتُ إلى ( الحنيفيّة ) ، وآثرت مذهب ( الإمامية ) من صنيعتهم هذه لأنَّ ( معاصري ) كان إمام مسجد البلدة ، ومعلم صبيان القرية ، فقد شهد شهادة الزور مرةً بعد مرة لا سيَّما في معاملة النكاح ، وحلف بالكتاب الكريم على الإعلان فتركت اقتداءه في الصلاة ثم إتُهمتُ بالتشيّع ، فرأيتُ كتب القوم كرَّات ، وقلتُ لهم هذا ما في كتبكم فلم يقبلوا للمعاندة ، فطالعتُ كتب ( الإمامية ) فوجدتُ فيها ما كان حقّاً ، والحقُّ أحقَ أنْ يُتَّبَع ، واستمسكت بالثقلين ما إستطعتُ فاتخذني القوم عدواً كما هي عادتهم ، وتوكلتُ على الله ، وكفى بالله وليَّاً وكفى بالله نصيراً . وأمَّا ( الإمامية ) فقد اتفق كلهم أجمعون على أنَّ إمامة الفاسق لا تجوز كما قال في ( شرائع الإسلام ) : يُعتبر في الإمام الإيمان والعدالة والعقل وطهارة المولد والبلوغ على الأظهر ( 1 ) . وفي شرحه ( مدارك الأحكام ) : اعتبار هذه الأمور الأربعة في إمام الجماعة

--> 1 - شرائع الإسلام : 1 / 51 .